|
الثمن غالٍ ... لكنَّ الحرية أغْلى انتفاضة الاستقلال المباركة : بالرغم من كل الانتهاكات والاضطهادات ، فإن الأرض المحتلة وجنوب المغرب ظلت ومنذ السنوات الأولى للاحتلال ساحة حقيقية للنضال والعطاء والاستشهاد والمقاومة المستمرة في مواجهة الاحتلال ، مرافقة في ذلك كل التحديات والمنعرجات التي مرت منها القضية الوطنية . المرحلة الأولى: من بداية الغزو التوسعي سنة 1975 الى وقف إطلاق النار 1991 وهي مرحلة للمواجهة العسكرية بين القوات المغربية الغازية وجيش التحرير الشعبي الصحراوي ، والتي شكّل فيها مواطنواْ الأرض المحتلة العزل الضحية الكبرى للانتقام من هزائم وقتلى وخسائر المعارك البطولية ب، "الواركزيز ، السمارة ، لبيرات ، الكلتة ، حوزة ..." حيث سجلت حملات القمع المغربية الممنهجة والتي تمثلت في مئات الاعتقالات والاختطافات والمقابر الجماعية والاغتيالات ... المرحلة الثانية : منذ وقف اطلاق النار الى يومنا هذا ، وهي مرحلة المواجهة السياسية المفتوحة بين الشعب الصحراوي بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، المصمم على انتزاع حقه الغير قابل للتصرف مهما كان الثمن ، وبين النظام المغربي التوسعي المستمر في تعنته وغيّه لمصادرة ذلك الحق . * لقد استمرت المقاومة الصحراوية وتجذرت وأصبحت إرثا يتعاقب عليه الأجيال بعزيمة فولاذية صلبة ، وايمانا قوي ، فلا مرارة اللجوء ولا التقتيل والاختطاف، ولا التعذيب ولا سياسية الترهيب والترعيب استطاعت ثني أبناء الشعب الصحراوي عن مواصلة طريق الكفاح على درب الشهداء الابرار الذين خضبواْ محراب الحرية بدمائهم الزكية الطاهرة دفاعا عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال . ذلك الحق الذي نحيا جميعا من اجله ونموت . انتفاضة الاستقلال المباركة : الامتداد الطبيعي للمشروع الوطني الصحراوي نحو الحرية والكرامة ، انطلاقا من انتفاضة الزملة التاريخية التي فجرها الفقيد " سيد إبراهيم بصيري 17 يونيو 1970" ، انتفاضة البعثة الأممية سنة 1987 ، انتفاضة 1992 -1993 وانتفاضة 1999 المجيدة . وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة ومن خلال ما كتب ، انتفاضة الاستقلال إنها انفجرت على اثر وقوع مجموعة من التراكمات من بينها إقدام سلطات الاحتلال على نقل المعتقل السياسي الصحراوي " سيداحمد هدّي الكينان " الى احد السجون المغربية بعد أن أقدم على خطوة جريئة ، شكّلت سابقة في التعامل مع الاحتلال ، حيث تخلى عن الجنسية والوثائق المغربية التي كان يحملها مكرها كباقي الصحراويين الرازحين تحت الاحتلال ، ان هذا الموقف يتماشى تماما مع المواثيق الدولية والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ، حيث لا يتعين إرغام مواطن تحت الاحتلال على حمل جنسية البلد المحتل . إن هذه الخطوة الواعية أثارت ارتباكا لسلطات الاحتلال المغربي وقلبت كافة حساباتها خصوصا وإنها لم تكن عملا معزولا ، بل جاءت في ظل حالة من المد والزخم النضالي الوطني المتطور الذي تشهده الأرض المحتلة من الصحراء الغربية . إن هذه الواقعة قد شكلت الشرارة الأولى من الفعل التاريخي لانتفاضة الاستقلال وبالتالي تشكل امتدادا طبيعيا وتراكما تاريخيا لتجربة سياسية وإنسانية غنية ، عتيدة ومريرة بلّوْرها الشعب الصحراوي برمته ، وشملت كل أشكال النضال من التنظيمات السرية والأعمال التضامنية والتكافلية مع عوائل الشهداء المختطفين والاستقبالات الرائعة للمعتقلين السياسيين في المدن المحتلة ، وتوزيع المنشورات ورفع الأعلام الوطنية ، وحلقات النقاش السياسي والاعتصامات والاحتجاجات والوقفات التضامنية في الجامعات المغربية والثانويات بالمدن المحتلة ، والتي شكلت وبحق أرضية فعالة للمواكبة السياسية والاستمرارية ، من خلال التعريف بنضال الشعب الصحراوي وملاحمه البطولية ، الأمر الذي منح الأجيال الصحراوية التي لم تعايش بدايات الثورة ومراحل الكفاح المسلح مناعة ووقاية ضد السموم الدعائية المغربية التي تبثها القنوات المخزنية ، من خلال الوسائط الإعلامية والحزبية المأجورة . يضاف إلى ذلك العمل الحقوقي المتطور الذي شكّل آية فعّالة لإدارة المعركة السياسية من الداخل لفضح وكشف الجرائم الإنسانية التي ارتكبتها ولازالت ترتكبها سلطات الاحتلال المغربية ، والتي أصبحت محل إدانة دولية في المحافل الدولة . ومن هنا يتحتم القول أن انتفاضة الاستقلال المباركة هي امتداد طبيعي لحركة نضالية تاريخية ، أسس لها الشعب الصحراوي بقيادة الجبهة الشعبية في الأرض المحتلة ، والعمل على صقلها وبلورتها وصيانة مكتسباتها والتكييف مع اكراهاتها كما انها تجربة تاريخية مريرة ومأساوية دفع فيها الشعب الصحراوي مئات الشهداء وآلاف المختطفين ومئات المحاكمات الصورية ، بالإضافة الى التعذيب والممارسات الحاطة من الكرامة الإنسانية. وسياسة التجويع وقطع الأرزاق التي هي بيد الله والإعدامات خارج المساطر القضائية والعنصرية وحرب الإبادة الثقافية ( طمس الهوية الصحراوية). لكن المحير في الأمر انه كلما اشتد عنف وتسلط الدولة المغربية وجبروتها ضد الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة ، إلاّ وطوّر أبناءها الأحرار أشكالا جديدة للصمود والمقاومة بشكل راقي ، كرّش والى الأبد عظمة هذا الشعب ومدى إصراره على انتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة بقيادة طليعته الصدامية " الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" . وبناءا عليه يمكن القول ان انتفاضة الاستقلال لم تكن حركة معزولة أبدا بقدر ما هي امتداد طبيعي لفعل نضالي متحرك في إدارته ثابت في مبادئه ، منسجم ومتناغم مع الثوابت الوطنية التي تحكم المشروع الوطني الصحراوي. عطاءات الانتفاضة المجيدة: كثيرة هي الصور التي تركتها انتفاضة الاستقلال المشتعلة داخل المدن المحتلة وجنوب المغرب ومختلف المواقع الجامعية وحيث ما تواجد الصحراويين منذ 21 ماي الماضي ، بالتعبير بكل إصرار عن التشبث بكل تفان وحزم بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال. صور بقيت وتبقى عالقة كل يوم في الذاكرة وتسكن تضاعيفها ، وهي دليل على قدرة الكلمة لقهر الرصاصة وقوة الإرادة الشعبية على هزم اطروحات النفي والإقصاء ، وروعة الشعب المنتفض أين ما تواجد والمستعد لكل أنواع التضحيات ثمنا للحرية والإعتاق . النتائج التي حققتها انتفاضة الاستقلال : * التجازو الفعلي لمرحلة الرعب وسنوات الرصاص والقمع الإرهاب والحصار الأمني والسياسي والعسكري والإعلام المغربي بالإضافة إلى درها الأساسي في ترسيخ الوطنية الصحراوية كوحدة واعية وقوية. * تراص صفوف الجماهير الصحراوية داخل المدن المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية وشتى تواجد الشعب الصحراوي وتناغم ونضج وتكامل فعلها الوطني الرافض لواقع الاستعمار المعاش مما يقطع على العدو كل فرصة لإعادة إنتاج أساليب الماضي في التأثير والتشويش على تلك النضالات ، وفي هذا الإطار شهدنا تعبئة شاملة وعفوية لكافة أفراد الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة والجاليات في ديار المهجر . * أظهرت انتفاضة الاستقلال كذلك خطأ الحسابات التي بنى عليها النظام المغربي الاستراتيجية الاستعمارية ، حيث أثبتت ان الزمن هو في صالح كفاح الشعب الصحراوي المصمم أكثر من اي وقت مضى على انتزاع حقوقه الشرعية. * وفي المقابل شكلت أيضا انتفاضة الاستقلال وابل المطر الجارف الذي أزال عن النظام المغربي كل مساحيقه الواهية المتعلقة باحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والإصلاحات الديمقراطية ، تاركة نظام الاحتلال في صورته الفشية القبيحة المليئة بعشرات السجون السيئة الذكر. يقول الشاعر : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ^^ حتى يراق على جوانبه الدم والله لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم ووالله إن الثمن غال وان درب النضال طويل عسير ولكن الحرية والاستقلال أغلى. وكل الوطن أو الشهادة بقلم: التلميذ بصيري
|