لا استفتاء..لا حرب ..ولا نحن مستقلون..


ليس هذا قرار سياسي دولي و لا حتى رأي أخر بل هو كلام عابر خطر ببالي في زخم حيرتي مما يجري حولي وكغيري من الصحراويين كما خطرت ببالي نكتة سياسية يحاول فيها المارد أن يحقق أمنيات ثلاثة أشخاص جاءوه يبكون الظلم ,الأول أراد استغلال تيمور الشرقية فكان له ذلك و الثاني كان يحلم بان تمنح كوسوفو حكما ذاتيا مستغلا عن صربيا فحقق له المارد ما أراد أما الثالث فكان لاجئ صحراوي يريد استفتاء لسكان الصحراء الغربية لتقرير مصيرهم ..فأجهش المارد بالبكاء بجانب الشخص وتأسف على عدم قدرته على ذلك ..تذكرت هذه النكتة لما سمعت بان كي مون يقول أن الحل ليس غدا وهذا الرجل كما نعلم يمثل أعلى هيئة دولية والتي نعول عليها نحن الصحراويين كثيرا ولكن إذا لم يكن الحل غدا فمتى إذا؟..
أيها الصحراويين..
ربما رحل مصيرنا مهاجرا ممتطيا قوارب الموت بأمل الوصول إلى اسبانيا التي تركته وحيدا على الأرض بعد خروجها..ولسوء الأحوال السياسية وأمواج بحر المصالح العاتية لم يبق له أمل في الوصول..وربما انتحر مصيرنا بعد أن طال به المسير وهو يلحق بنا إلى لحمادة..وربما ذهب مرحبا بقدوم المغاربة في مسيرتهم الحمراء فقتلوه بعد أن شكوا في إخلاصه كما فعلو بآخرين..و ربما تاه حل قضيتنا في رحلة بحث عن من يتبناه جنوبا لان أصحابه فضلوا التخلي عنه مقابل تجارة بائرة..ولهذا أيها الصحراويين لاترمواْ شباككم في البحار لإعادة انتشاله فلن تجلب لكم سوى جثث أبنائكم الذين تراقصت في اذهانم أوهام الرحيل يوما إلى ما وراء البحر حيث ينفضون عنهم غبار التهميش وطول الانتظار في اسبانيا التي تدفع لنا اليوم مقابل مصيرنا عشرات التأشيرات أسبوعيا من حيث لا ندري..ولا تحاولوا أن تطالبوا المغاربة بجثمانه لأنهم سوف ينكرون كما تنكروا لـ 150 مفقود صحراوي لديهم..ولن تكفيكم أيها الصحراويين كل أموال أثرياء لحمادة وعطايا المنظمات الإنسانية لشرائه ممن دفعوا لكم ثمنه سلعا رخيصة لترفهكم في الملاجئ لأنهم سوف يقولون إن التجارة هي معكم أما السياسة و المصالح المشتركة هي مع غيركم ببساطة هم يصلون معنا ويحاربون مع العدو.
لا تصدقوني أرجوكم..إنني فقط أهذي و لا أدري ما أقول.. !!
ولكن عندما تقول قيادتنا أكثر من مرة ومند 15 سنة بأن العودة إلى حمل السلاح سوف تكون غدا و لا تكون وعندما نحترق نحن الضعفاء ألف مرة بحر الحلول العرجاء و نكتوي كل يوم بالأمنيات الكاذبة والمأساة .. وعندما نقف وقفة المتفرج على حقيقة أن المغاربة مازالوا يحتلون الأرض ونحن خارجها, ننتظر الحلول المستوردة كما يسمى اليوم بالحكم الذاتي الذي هو عبارة عن مشهد مضحك مبكي من مسرحية خداعنا.. أو عندما نقف مشدودي الأنظار نترقب مشهدا آخر مكرر من ملهاة تسمى مجازا المفاوضات التي علمتنا التجربة أنها لا تقدم ولا تأخر في واقعنا المزري ولا نستفيد منها الا زيادة فصول السخرية الدولية من قضيتنا وحقنا المشروع..وعندما أرى المخيمات فارغة إلا من الضعفاء وهم في سبات ينتظرون مؤتمرات قراراتها موشومة بالانبطاح و ختامها (لعبة الكراسي) لتجديد الثقة في القدماء الجدد و الذين لم يعودونا إلا على حكومات للتوازن القبلي ولتعميم البلاهة وتشريع الكذب لتخرجه من عنق المأساة..عند هذا كله وغيره كثير أدرك أنني لا أهذي وإنني أرى وبوضوح صورتنا الحقيقية في انصع صورها..للأسف.
ووقت ذاك أدرك كذلك أنني أنا الأخر يمكنني أن اضحك على ذقونكم أيها الصحراويين لا أقول لكم:
لا تحزنوا..
إن حل قضيتنا مازال بين ظهراننا ولم يمت ولم يسافر ولم ينتحر فهو ينتظر اللحظة التي يجتمع فيها كل الصحراويين على كلمة واحدة ليخرج لنا..بل هو اقرب انه بيد قيادتنا ( الرشيدة) ولكنها لن تعلن عنه الآن وستتركه مفاجئة المؤتمر الـ20 أو الذي يليه إن شاء الله..أو في الذكرى الـ70 لإعلان الجمهورية التي ستقام في التفاريتي للمرة 40.. ومن يدري؟؟ ..وربما تذيعه تلفزتنا {كخبر عاجل{ بعد أن ينطلق بثها الفضائي و الرسمي غير التجريبي في نفس العام وبنفس المناسبة أو صدفة ..وربما يحدث المستحيل وتخرج المفاوضات بالاستقلال ؟؟؟؟....وربما..وربما..وربما هو غير موجود أصلا..فلا استفتاء.. ولا حرب.. ولا هم يحزنون..حاولوا ألا تصدقوني...

 

بقلم: السالك صلوح /مدير تحرير مجلة المستقبل الصحراوي